عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
32
معارج التفكر ودقائق التدبر
بإسكان الهاء . وقرأها باقي القرّاء العشرة بضم الهاء ، ووقف يعقوب بهاء السّكت . وهي وجوه في النطق العربي . ( 3 ) * قرأحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وخلف : هل من خلق غير الله بجرّ لفظ « غير » مراعاة للفظ « خالق » المجرور بحرف الجرّ الزائد . وقرأها باقي القرّاء العشرة برفع لفظ « غير » مراعاة لمحل لفظ « خالق » إذ هو مبتدأ مجرور لفظا مرفوع محلّا . تمهيد : هذا الدرس موصول بما جاء في سورة ( الفرقان ) بشأن اعتراض قادة المشركين على ادّعاء محمد بأنّه نبيّ اللّه ورسوله مقترحين إنزال ملك معه أو إلقاء كنز عليه يغنيه عن المشي في الأسواق لكسب رزقه ، وهو ما جاء في الآيتين ( 7 و 8 ) منها . وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً . ( 8 ) وردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم في سورة ( الفرقان ) بأسلوب خطاب رسوله ، فقال عزّ وجلّ : تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً . ( 10 ) لكنّ هذا الموضوع يحتاج إلى مزيد من التفصيل الّذي يبيّن مشيئة اللّه العامّة في العطاء والمنع ، إذ هو وحده في الوجود كلّه المعطي والمانع ، على وفق حكمته السنيّة ، جلّ جلاله وعظم سلطانه . فجاء في هذا الدرس الثاني من دروس سورة ( فاطر ) بعض تفصيل